في الماضي، كان مفهوم "الأمان الوظيفي" مرتبطاً بكلمات مثل "التثبيت"، "العقد الدائم"، أو "العمل في شركة كبرى". لكن في ظل المتغيرات الاقتصادية المتسارعة التي نشهدها اليوم، تغيرت هذه القواعد تماماً. لم يعد الأمان يأتي من خارجك (من الشركة أو المدير)، بل أصبح ينبع من داخلك أنت.
وهم العقد الحصين
يعتقد الكثيرون أن توقيع عقد عمل طويل الأمد هو نهاية المطاف ومصدر الأمان. لكن الحقيقة هي أن الأمان الوظيفي الحقيقي ليس عقداً، ولا مديراً يشيد بأدائك، ولا حتى اسم شركة عالمية. فالسوق متقلب، والشركات تندمج أو تتغير استراتيجياتها.
إذن، أين يكمن الأمان الحقيقي؟
المفهوم الجديد للأمان: "أنت هو الضمان"
الأمان الوظيفي الحقيقي يكمن في مستواك الذي وصلت إليه. إنه قدرتك على أن تكون "مطلوباً" دائماً في سوق العمل. عندما تصل بمستواك الفني والمهاري إلى نقطة تجعل الشركات هي التي تبحث عنك، هنا فقط يمكنك القول إنك في أمان.
هذا الأمان يُبنى على ركيزتين:
* التطوير الفني المستمر: أن تكون مطلعاً على أحدث التقنيات والمعايير في مجال تخصصك (سواء في السلامة، الهندسة، أو الإدارة).
* المهارات الناعمة (Soft Skills): قدرتك على القيادة، حل المشكلات، والتكيف مع بيئات العمل المختلفة.
عندما لا تبدأ من جديد
الفرق الجوهري بين الموظف "المُؤمّن بمهاراته" وغيره، يظهر عند الأزمات. فإذا اضطررت لترك عملك لأي سبب كان، فأنت لا تبدأ من الصفر.
أنت تنتقل انتقالاً نوعياً؛ فخبرتك المتراكمة وسمعتك المهنية تجعلانك تقفز إلى مكان أفضل:
* بمسمى وظيفي (Title) أعلى.
* بمسؤوليات أكبر تصقل شخصيتك.
* وبسقف رواتب (Salary) يتناسب مع قيمتك الحقيقية في السوق.
كيف تبدأ ببناء أمانك الخاص؟
في أكاديمية المرشد، نؤمن أن التدريب ليس مجرد شهادة تُعلق على الحائط، بل هو "درع الأمان" الذي ترتديه. لكي تحقق هذا الأمان:
* استثمر في التعلم: خصص وقتاً يومياً لتطوير مهارة جديدة.
* واكب المعايير الدولية: لا تكتفِ بالمعرفة المحلية، بل اجعل مهاراتك صالحة للعمل في أي بلد.
* ابنِ شبكة علاقات مهنية: فالأمان أيضاً يكمن في أن يعرف الناس "ماذا تستطيع أن تفعل".
كلمة أخيرة
الأمان الوظيفي هو رحلة سعي مستمرة، وليس محطة وصول. ابذل الأسباب، طوّر نفسك، وكن واثقاً أن التوفيق والفضل من الله أولاً وأخيراً قبل أي مجهود بشري.
اجعل هدفك من اليوم ليس "البحث عن وظيفة آمنة"، بل "أن تكون أنت الشخص الذي يوفر الأمان لأي مكان يعمل فيه".
التعليقات (0)
كن أول من يعلق على هذا المقال!